الأمير الحسين بن بدر الدين

403

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وروينا عن المنصور بالله عليه السّلام بطريق روايتنا لكتابه الشافي أنّ جملة القتلى في صفين سبعون ألفا من أصحاب علي عليه السّلام خمسة وعشرون ألفا ، ومن أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفا ، وأن جملة القتلى في حرب الجمل ثلاثون ألفا . وما رويناه عن المنصور بالله مذكور في الجزء الرابع من كتاب الشافي ص 29 . وعليّ عليه السّلام لم يكن على ظهره جوشن حديد فسئل عن ذلك فقال : إنّما يحتاج إليه من يهرب من عدوه ليحفظ ظهره وأنا لا أهرب . وقيل له : لم لا تقاتل على الفرس ؟ فقال : إنّ الفرس يحتاج إليه من يهرب من العدو أو يهرب العدو منه فيلحقه ، وأنا لا أهرب ولا أترك العدو يهرب . وقيل : قال في حرب البغاة : إني لا أفرّ ولا أكرّ على من يفرّ ؛ فالبغل والفرس سواء ؛ فثبت بما ذكرناه أن عليا عليه السّلام هو سيف اللّه الذي لا يخطي . فأما خالد بن الوليد فقد عمل في بني جذيمة ما لم يرض به اللّه « 1 » ولا رسوله ؛ فإنه بعث داعيا ولم يبعث مقاتلا ؛ فلما وطئ بني جذيمة أخذوا السلاح ليحاربوه ، فقال : دعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا فلما وضعوا السلاح أمر بهم فأوثقوا كتافا « 2 » ثم ضرب أعناقهم إلا من أراد تركه ، وسبى ذراريهم ؛ فلما بلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رفع يديه إلى السماء بعد أن قام مستقبل القبلة ثم قال : « اللهمّ إني أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد » « 3 » ، ثم بعث عليّا عليه السّلام بمال فوداهم حتى إنه ليدي ميلغة الكلب . وفضل معه مال ، قيل : خمسمائة . وقيل : أكثر . فقال : هذا لكم فيما

--> ( 1 ) في ( ب ) : يرض اللّه . ( 2 ) في ( ب ) : فأوثقوا أكتافا . ( 3 ) الطبري ج 3 ص 65 ، البخاري ج 4 ص 1577 رقم 4084 ، النسائي ج 8 ص 237 .